لم يكن لقاء “المائدة المستديرة” الأخير الذي عقدته شركة باير (Bayer) مجرد احتفالية بمرور ثلاثة عقود على تواجدها في تونس، بل كان إعلاناً عن ميثاق جديد يربط التكنولوجيا بتربة الأرض. في وقت يواجه فيه الفلاح التونسي ضغوطاً غير مسبوقة بسبب التغير المناخي وشح المياه، قدمت باير رؤية متكاملة تضع “الاستدامة” و”الرقمنة” في خدمة لقمة العيش.
شراكة تمتد لثلاثة عقود: أكثر من مجرد توريد مدخلات
تدرك باير أن الفلاحة في تونس ليست مجرد قطاع اقتصادي، بل هي ركيزة اجتماعية. لذا، ركزت استراتيجيتها عبر قسم Crop Science على ثلاثة محاور لا تنفصل: رفع الأداء الزراعي، حماية الموارد الطبيعية الناضبة، وضمان الجدوى الاقتصادية للمزارع الصغير والكبير على حد سواء. هذا الالتزام يترجم اليوم إلى واقع ملموس يجمع بين الخبرة العالمية والاحتياجات المحلية.
الاستثمار في الإنسان: 2000 مزارع تحت مجهر التطوير سنوياً
تؤمن باير بأن الآلة أو البذور لا تكفي وحدها دون مهارة بشرية تصقلها. ومن هنا، تضع الشركة التكوين الميداني كأولوية قصوى، حيث يستفيد نحو 2000 مزارع ومهني زراعي سنوياً من برامج تدريبية مكثفة.
لا تقتصر هذه التدريبات على تقنيات الزراعة فحسب، بل تمتد لتشمل:
- الاستخدام المسؤول والآمن للمدخلات الزراعية.
- توزيع معدات الوقاية الشخصية لضمان سلامة الفلاح.
- نشر ثقافة “الممارسات الزراعية الجيدة” لحماية البيئة التونسية.
ومن أجل جيل فلاحي جديد، أطلقت الشركة برنامج Safe Use Ambassador، الذي يستهدف طلبة المعاهد الفلاحية، ليكونوا سفراء للمعرفة يربطون بين العلم الحديث والتطبيق الميداني.
“مسؤوليتنا تكمن في تمكين المزارع التونسي من أدوات تجعله صامداً أمام الضغوط المناخية.” > — أمينة القمة، المديرة العامة لمنطقة شمال إفريقيا.

الابتكار الرقمي: حينما تتحدث الأرض لغة البيانات
المستقبل في تونس هو “للفلاحة الذكية”. هذا ما تسعى إليه باير عبر تكييف حلولها الرقمية لتناسب التربة والمناخ التونسي. الهدف واضح: سنة 2030 ستكون نقطة تحول لتصبح هذه الخدمات في متناول الجميع.
تعمل هذه الأدوات الرقمية (Data Analytics & Imaging) كبوصلة للمزارع لتحسين أربعة جوانب حيوية:
- إدارة الري: لتقليل الهدر المائي في ظل الجفاف.
- التسميد الدقيق: لرفع الجودة وتقليل التكاليف.
- تخطيط التدخلات الميدانية: بناءً على تنبؤات دقيقة.
- إدارة المخاطر المناخية: للحد من الخسائر المفاجئة.
تحالفات استراتيجية من أجل استدامة القطاع
النجاح لا يتحقق بشكل منفرد؛ لذا عززت باير شراكاتها مع مؤسسات عريقة مثل المعهد الوطني الفلاحي بتونس (INAT)، لدعم البحث العلمي التطبيقي. كما تلعب دوراً محورياً داخل CropLife Tunisie لضمان إطار تنظيمي ومسؤول لتداول المنتجات الزراعية.
ختاماً، تؤكد حنان شبعان، ممثلة مكتب باير في تونس، أن الشركة لم تعد مجرد مزود للحلول، بل هي جزء لا يتجزأ من النسيج الفلاحي الوطني. فالثلاثين سنة الماضية لم تكن إلا تمهيداً لمستقبل تكون فيه الفلاحة التونسية أكثر تنافسية، خضراء، وقادرة على إطعام الأجيال القادمة بأقل قدر من الموارد.
